السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
26
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وعد اللّه بالبعث حق . وأما دلالة بعثهم عن النوم على أن البعث يوم القيامة حق فإنما هو من جهة أن انتزاع أرواحهم عن أجسادهم ذاك الدهر الطويل وتعطيل شعورهم وركود حواسهم عن أعمالها وسقوط آثار القوى البدنية كالنشو والنماء ونبات الشعر والظفر وتغير الشكل وظهور الشيب وغير ذلك وسلامة ظاهر أبدانهم وثيابهم عن الدثور والبلى ثم رجوعهم إلى حالهم يوم دخلوا الكهف بعينها يماثل انتزاع الأرواح عن الأجساد بالموت ثم رجوعها إلى ما كانت عليها ، وهما معا من خوارق العادة لا يدفعهما إلا الاستبعاد من غير دليل . وقد حدث هذا الأمر في زمان ظهر التنازع بين طائفتين من الناس موحد يرى مفارقة الأرواح الأجساد عند الموت ثم رجوعها إليها في البعث ومشرك « 1 » يرى مغايرة الروح البدن ومفارقتها له عند الموت لكنه لا يرى البعث وربما رأى التناسخ . فحدوث مثل هذه الحادثة في مثل تلك الحال لا يدع ريبا لأولئك الناس أنها آية إلهية قصد بها إزالة الشك عن قلوبهم في أمر البعث بالدلالة بالمماثل على المماثل ورفع الاستبعاد بالوقوع . ويقوى هذا الحدس منهم ويشتد بموتهم بعيد الانبعاث فلم يعيشوا بعده إلا سويعات لم تسع أزيد من اطلاع الناس على حالهم واجتماعهم عليهم واستخبارهم عن قصتهم وإخبارهم بها . ومن هنا يظهر وجه آخر لقوله تعالى : « إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ » وهو رجوع الضميرين الأولين إلى الناس والثالث إلى أصحاب الكهف وكون « إِذْ » ظرفا لقوله : « لِيَعْلَمُوا » ويؤيده قوله بعده : « رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » على ما سيجيء .
--> ( 1 ) . وهذا مذهب عامة الوثنيين فهم لا يرون بطلان الإنسان بالموت وانما يرون نفي البعث واثبات التناسخ .